الصفحة الرئيسية  أخبار عالميّة

أخبار عالميّة هذا ما كشفته وثائق بريطانية حول إسرائـ**يل وما صرّح به ياسر عرفات

نشر في  15 جانفي 2024  (19:44)

تكشف وثائق بريطانية أن بريطانيا دعت إلى وضع خط أحمر لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وكبح جماحها لمنع تصعيد انتقامها من عمليات الفلسطينيين ضدها في ذروة الانتفاضة الثانية، التي عرفت بانتفاضة الأقصى.

كما تكشف الوثائق، التي رفعت رئاسة الحكومة البريطانية السرية عنها أخيرا، عن حوارات غاضبة بين الأوروبيين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عبر فيها عن شعوره بـ "الاكتئاب" من "إذلال" الإسرائيليين له، و بأنه يؤمن بالقضاء والقدر، ولا يخشى من أن يقتلوه.

وتتناول الوثائق شهر ديسمبر من سنة 2001 الذي شهد تحركات مكثفة من جانب خافيير سولانا، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي، وحكومة توني بلير البريطانية لاحتواء التصعيد الدامي بين إسرائيل وجماعات المقاومة الفلسطينية. ففي الأول من ذلك الشهر، فجر انتحاريان فلسطينيان من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" نفسيهما في مركز تجاري في القدس، وقتلا 10 أشخاص وأصابا 170.

وفي اليوم التالي، نفذ نشطاء آخرون من الحركة هجوما انتحاريا في حافلة بمدينة حيفا، وقتلوا 15 شخصا وأصابوا 40، ردا على قتل القوات الإسرائيلية أحد أعضاء حماس قبل ذلك بأسبوع.

موقف "بالغ الخطورة"

وقبل ذلك بستة شهور، وقعت في شهر جوان عملية انتحارية في ناد ليلي بمدينة تل أبيب قتل فيها أكثر من 20 إسرائيليا.

وصعدت إسرائيل عملياتها الانتقامية من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والسلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات.

وفي الثالث من ديسمبر عام 2001 أجرى سولانا ثلاث محادثات هاتفية مع الزعيم الفلسطيني.

وفي اليوم التالي، أبلغ سولانا بلير بأن أبو عمار" مكتئب للغاية". ونقل عنه قوله إنه "لا يستطيع أن يفعل أكثر مما فعله بالفعل"، ثم أردف "إذا أراد الإسرائيليون قتله، فليكن".

وكان تقدير المسؤول الأوروبي هو أن الموقف "بالغ الخطورة"، وانتقد "تردد الولايات المتحدة في الانخراط بجدية" في مساعي التهدئة، وحذر من أنه تراجع في "مساحة المناورة". وزاد بلير بوصف الوضع بأنه "مريع".

وعبر عن اعتقاده بأن الإسرائيليين "ينتقمون بقسوة وسوف ينتهي بهم الأمر بقتل كثير من الناس".

ورأى رئيس الوزراء البريطاني بأن الطريق الوحيد للمضي إلى الأمام هو "أن يتخذ كلا الجانبين (الإسرائيلي والفلسطيني) خطوات أمنية مرتبة سلفا"، وبمجرد أن يكون الوضع الأمني أهدأ تنطلق عملية تفاوض.

وفيما يتعلق بالجانب الفلسطيني، دعا بلير إلى ضرورة أن "يعتقل عرفات المتطرفين"، وفي المقابل، يتخذ الإسرائيليون "خطوات موازية"، محذرا من أنه بدون هذا "سوف تسوء الأمور بسرعة".

وافق سولانا على تصور بلير مؤكدا أن على عرفات "الدعوة إلى وقف الانتفاضة" التي كانت إسرائيل والولايات المتحدة ترى أن من يقف وراءها جماعات إرهابية فلسطينية مثل حماس. وأبلغ المسؤول الأوروبي بلير بأنه نصح عرفات بأن يقدم على هذه الخطوة "فورا بعد (أحداث) 11 سبتمبر ( في الولايات المتحدة) ، اعتقادا منه بأن تلك كانت "فرصة ذهبية" متاحة للزعيم الفلسطيني.

وتدخل ديفيد ماننغ مستشار بلير للسياسة الخارجية وسفير بريطانيا السابق لدى إسرائيل، معبرا عن اعتقاده بأن"أيام عرفات باتت معدودة". ومع ذلك، فقد حذر من أن المطروح هو الاختيار بين "تحقيق استقرار وضع عرفات" و"ترك الموقف في الضفة الغربية ينحدر إلى لبنان آخر".

واقترح ماننغ ضرورة إقناع الولايات المتحدة بـ "تحقيق الاستقرار في وضع عرفات، وأن نجعله هو النقطة المرجعية الثابتة بشأن الوضع في الضفة الغربية". غير أنه اشترط أن يكون مقابل النجاح في تعزيز موقف عرفات، هو مطالبته بأن "يتخذ خطوات جادة بشأن الأمن"، في إشارة إلى ضرورة ضمان وقف أنشطة المقاومة الفلسطينية التي تهدد أمن إسرائيل.

بي بي سي